القاضي كاسيزي حاضر عن المحكمة الخاصة بلبنان
ألقى رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي محاضرة لمناسبة زيارته إلى لبنان في بيت المحامي تحت عنوان: "تحديات المحكمة الخاصة بلبنان" بحضور نقيبة المحامين في بيروت المحامية أمل حداد، مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي غالب غانم، نائب رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي رالف رياشي، القاضيين في هيئة المحكمة الدولية عفيف شمس الدين ووليد عاكوم، أعضاء مجلس نقابة المحامين ونقباء سابقين، وحشد كبير من المحامين وطلاب الحقوق في الجامعات اللبنانية.
بداية النشيد الوطني اللبناني ثم كلمة للمحامي فريد خوري رحّب فيها بشخصية حقوقية استثنائية الكفاءة رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي، وبنائبة القاضي رالف رياشي في داره الذي نعتزّ به علماً من أعلامها. وقال: "نحن في لبنان توّاقون لأن نصل إلى يوم لا تبقى فيه جريمة من دون معرفة المجرم، فهل نكون مع انتصار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على تحدياتها أمام صفحة جديدة من العدالة في لبنان. ولا شكّ أن نجاح المحكمة سيكون درساً للعدالة وللشعوب كلها".
النقيبة حداد
عرضت النقيبة حداد لدور المحكمة وللقضايا التي ستنظر فيها، كما تحدثت عن ظروف نشأتها بعد القرار 1595 والتطورات التي دخلت على المحكمة، وعن نقابة بيروت وشعارها أن تضمن حق الدفاع عن المتهمين والمدانين بعدالة، وهنا تكمن مهمة الادعاء العام وجميع وسائل الدفاع القانوني الذي لا تشوبه شائبة وان أي ابتعاد عن هذا الشق سيبقى غير مقبول ومن الضروري أن نحسن كل الجوانب القانونية المتعلقة بحماية الشهود؛ لافتة إلى أن اللقاء يتمّ على مسافة ثلاثة كيلومترات من مدرسة الحقوق الأولى في بيروت "أمّ الشرائع". (للاطلاع على كلمة النقيبة كاملة، يُرجى الضغط هنا).
كاسيزي
توجه القاضي كاسيزي بالشكر الى نقابة محامي بيروت لاستضافتها هذا اللقاء كما شكر جميع الحضور، وسلط الضوء على أهم جوانب المحكمة الخاصة بلبنان واعتبرها محكمة تحديثية تطبق العدالة بطريقة عادلة ومحايدة وفعالة.
وعرض لميزاتها والميزات التي تجمعها مع المحاكم الدولية الأخرى وخاصة محكمة يوغوسلافيا ورواندا وكمبوديا وسيراليون.
وقال: ان محكمة لبنان هي دولية الطابع مستقلة عن الجهاز القضائي اللبناني ولها صفة قانونية دولية، مختلطة بطبيعتها تضم 4 قضاة لبنانيين و7 قضاة دوليين عينهم الأمين العام للأمم المتحدة بناء على اقتراح من لجنة انتقائية من قضاة ومدنيين.
ورأى أنه ليس للمحكمة هيئات لإنفاذ القانون، فعلى سبيل المثال ليس لدينا رجال شرطة أو أمن يستطيعون تنفيذ قرارات قاضي المحكمة، ولا صلاحيات لدينا لاصدار مذكرات توقيف للمشتبه بهم لإجبارهم على المثول أمام المحكمة، وكذلك في ضبط الوثائق وتفتيش المقار وهذه من نقاط الضعف أمامنا ولكننا نعتمد على تعاون الدول معنا من أجل معالجتها.
وأوضح أن المحكمة في لاهاي وكل الجرائم ارتكبت في دول أخرى والشهود هم من دول أخرى والأدلة في أماكن أخرى ايضاً، لذلك نعتمد في عملنا على تعاون الدول ونتقدم من الدول المعنية بطلب السماح لنا باستجواب الشهود.
وأثنى على تعاون الحكومة اللبنانية مع المحكمة ووصفه بالممتاز، وأعلن أنها أبدت استعداداً كبيراً للتعاون.
وعدّد النقاط المشتركة والمواضيع الجديدة التي تتضمنها المحكمة وقال:"أنشئت هذه المحكمة في لحظة ضاق فيها الديبلوماسيون في الأمم المتحدة ذرعاً بالمحاكم الدولية السابقة من محكمة يوغوسلافيا والمحكمة الجنائية الدولية نظراً لكلفتها الباهظة والمدة الطويلة لصدور قرارتها. وقرر أن تكون المحكمة إبداعية تمزج القانون المدني اللبناني بقانون دول الكومنولث، واختيار أفضل ما تنطوي عليه هذه الأنظمة للخروج بالنظام الجديد، لذلك ارتأينا أنه من الضروري عقد جلسات محكمة سريعة في إجراءاتها وليست باهظة التكاليف. ولهذا اتخذ القرار بمزج هذه الأنظمة القضائية والقانونية والحفاظ على مبدأ قاضي التحقيق أي القاضي الذي يجمع الأدلة واستحدثنا منصب قاضي الإجراءات التمهيدية الذي يمكنه جمع الأدلة واستدعاء الشهود.
واعتبر أن المحكمة تؤمن التساوي وتكافؤ الفرص بين المتهم والمدعي وهناك مكتب للدفاع يتمتع بنفس الامكانات التي يتمتع بها المدعي العام وأعطينا دورا نشطا للقضاة لتمكينهم من استجواب الشهود والمتهمين بعد قيام الادعاء بذلك وبعد قيام الدفاع واستجواب شهود الخصم، كذلك أوجدنا أصول للمحاكمات الغيابية، ففي حال عدم مثول متهم أمام المحكمة وفي حال عدم سماح دولته له بالمثول يحق له تعيين محام للدفاع عنه وإعادة المحاكمة إذا ما قرر المثول في فترة ثانية ويحق له الطعن في كل الاجراءات الغيابية التي اتخذت بحقه، وإعطاء المتهم في حال عدم حضوره المحاكمة عددا من الحقوق لضمان فرضية براءته، وهذا ما ركزنا عليه لدى صياغة النظام الداخلي التوازني بين محاكمة غير مكلفة وحماية حقوق الضحايا والمتهمين. وبدأنا بتحقيق التوازن بشكل جيد وأنا راضٍ عنه وآمل أن نقوم بعملنا في شكل محايد، منصف وسريع.
وأفسح رئيس محاضرات التدرج المحامي فريد الخوري المجال للمحامين الحاضرين المشاركة في طرح الأسئلة على القاضي كاسيزي وقد شاركه في التوضيحات نائبه القاضي رالف الرياشي وكانت أسئلة مفيدة وشيّقة، بدأها أحد المحامين حول ماهية الأمور التي حققتها المحكمة للتقدم في ميدان ضمان حقوق المتقاضين لا سيما انه يعتقد بعدم وجود تقدّم في الموضوع فقال كاسيزي: "انا لا اوافقك الرأي. المحكمة بدأت من لا شيء. باشرنا العمل في آذار 2009 ولا يمكنني القول ان الأمور لم تتقدّم، بدأنا جهوداً حثيثة، لم يكن لدينا لا مبنى ولا مكتب، ولم يكن لدينا قانون إجراءات جزائية لذلك عملنا كل هذه الفترة لإنشاء قاعة المحكمة التي يفترض ان تنتهي في شهر شباط لتكون مجهزة بكل الوسائل المتطورة والمتعلقة بالترجمات والمحامين. أصدقاء المحكمة يساعدوننا في هذا الخصوص، كنا نحتاج الى المبنى ونشكر الدولة الهولندية التي قدمت للمحكمة المبنى الذي كان مخصصاً للاستخبارات الهولندية على سبيل المثال، اضطررنا لوضع عدد من إجراءات المحكمة الجزائية في لاهاي وهي الاهم وطابعها عالمي، وقد احتجنا لمدة 6 سنوات للاستعداد والبدء بالمحاكمة، اما قرار محكمة لاهاي الأوّل فقد صدر
بعد سنوات كنت رئيساً لمحكمة يوغسلافيا السابقة الدولية وأول قرار اتهامي صدر عن المدعي العام الثاني بعد 14 شهراً، اما المحاكمة الأولى ضد شخص اوقف فقد بدأ بعد 3 سنوات على بداية اعمال المحكمة. طبيعي للعدالة المحايدة ان تأخذ وقتها ونحن موجودون هنا لذلك".
وتابع كاسيزي: "أدعو الطلاب للعمل كمتدربين في محكمتنا، لدينا العديد من الثقافات القانونية، عندما بدأت في عملي للمحكمة الدولية أن بجانبي قاض صيني وآخر أميركي... وكنا نتحدث الانكليزية والفرنسية لكن الثقافة القانونية كانت مختلفة. وعندما وضعنا الإجراءات كانت القاضية الأميركية بارعة ودائماً تقول نحن في دولتنا، وكان الباكستاني يخالفها الرأي القانوني، واضطررنا للتوفيق بين الثقافات القانونية بين الدول. ويمكن للمحكمة وبناء على الطلب من الاطراف أو بمبادرة من القضاة طلب المشورة حول مسائل قانونية معقدة من قانونيين من منظمات حقوقية ومحاكم أخرى وكان لذلك الاجراء آثاره الإيجابية العديد.
ورداً على سؤال المحامي جاد خليل حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال رفضت حكومة الدولة التي يقطن فيها الشاهد السماح بمثوله امام المحكمة قال كاسيزي "فرقنا بين لبنان من ناحية والدول الأخرى لأن لبنان ملتزم وتسمح دولته باستجواب الشهود لكن في حال وجد شاهد في دولة أخرى ورفضت الدولة المعنية التعاون لا توجد وسائل قانونية للتصرف، لان فرنسا مثلاً او المانيا ليستا ملتزمتين بالتعاون، وسوف تحاول المحكمة إرسال احد من قبلها للتأكيد على أهمية استجواب الشاهد في تحقيق العدالة".
وبسؤال المحامي المتدرج أحمد حسن حول التدابير الواجب اتخاذها للحؤول دون تكرار ما حدث في سجن الضباط الأربعة للاقناع بوجود عدالة في المحكمة خصوصاً بعد ظهور شهود الزور وما إذا كان التحقيق الذي تناول عدداً من الدول سوف يذهب إلى إسرائيل وما إذا كانت هناك خطوط حمراء لا يمكن للمحكمة أن تتعداها قال كاسيزي "أود ان اؤكد على مسألة مهمة أن لا علاقة لمحكمتنا بلجنة التحقيق الدولية المستقلة التي ترأسها ثلاثة أشخاص لأنها انشئت بقرار من مجلس الأمن لجمع الادلة والمعلومات، وهذه كانت لجنة تحقيق وهي هيئة إدارية، اما المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فهي مؤسسة قضائية تعمل بموجب قوانين وهي وفق المادة 134 تنظر في المسألة.
شهادات الزور وتعتبرها تحقيراً للمحكمة اما التحقيقات مع اسرائيل انا كقاضٍ لا أُدير التحقيق وهو من جانب الادعاء والمسؤول عن التحقيقات ملزم بعدم اطلاعنا على سير التحقيق والادلة التي يجمعها وسوف يصدر قرار الاتهام ويعلمنا به.
وحول السؤال الذي طرحته المحامية جورجيت جشي المتعلق بتطبيق قانون الاجراءات اللبنانية باستثناء الاعدام وما اذا كان يمكن يوماً ما ان تُثار امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قضية تطبيق الاعدام في محاكم لبنان الجزائية لا سيما وان لبنان وقع على اتفاقية حقوق الانسان العالمية لكنه لم يلغ الاعدام قال كاسيزي "اعتبر ان حكم الاعدام غير مقبول ولو كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يقضي قانونها بالاعدام لما كانت قبلت بأن أكون فيها".
وبسؤال المحامي محمد زياده حول ما اذا كانت المحكمة سوف تقبل في مكتب الدفاع محامين من الجنسية الاسرائيلية أجاب كاسيزي "هذا سؤال يجب ان يوجه الى رئيس مكتب الدفاع لدى المحكمة فرنسوا رو وهو حالياً يضع هذه اللائحة لكنه لا يضع في اعتباراته مسائل تمت بصلة الى الدين او العرق او الجنسية انما يعتبر الكفاءة واللغة وحسب مبادئنا لا يجب تعليق الاهمية على الجنسية والدين لان هذا يتنافى وحقوق الانسان والتساوي بين البشر".
وبسؤال المحامي جو كرم حول مسألة المتضررين من الجريمة الارهابية ووجود مكتب لهم اسوة بمكتب الدفاع قال كاسيزي: "ان مكتب المتضررين هو باشراف القاضي رالف الرياشي وسوف يوفر الحماية للمتضررين، فإذا كان هناك شخص سيمثل بصفة شاهد سوف تتوفر له الحماية لان مكتب المتضررين يحمي هؤلاء الاشخاص اما مكتب الدفاع فهو يعتني بوكلاء الدفاع، من اختصاص رو ان يضيف الى لائحة المحامين كل اسماء الذين يودون ان يمثلوا المتضررين المشاركين في الاجراءات، هناك فئتان من المتضررين الاولى للذين يريدون المشاركة في الاجراءات لكنهم لا يودون المثول امام المحكمة وهناك الفئة الثانية وهي التي تود المشاركة والمثول امام المحكمة في تمثيل مصالح وحقوق المتضررين".
ورداً على سؤال الأب الاستاذ في القانون الدولي المحامي فادي فاضل عن العلاقة بين القانون المسمى بالكومن لو common law والحقوق المدنية وفيما يتعلق بوسائل الدفاع وما اذا كانت الدول الاخرى التي وقعت على اتفاق تعاون مع المحكمة غير متعاونة وماهية الوسائل التي تتمتع بها المحكمة في هذه الحال للوصول الى اهدافها قال كاسيزي: <ان القضاة هم الذين يحكمون في ذلك منذ زمن قديم حكمت على شخص قتل 70 مسلماً وقال انه مذنب لكنه أُجبر على ذلك وان القول بأن القاضي لا يمكن ان يبت في امر كهذا هو غير صحيح، ان الاكراه النفسي في الانظمة الوطنية وفي المحكمة يؤدي الى التبرأة من المسؤولية.
اما ان رفضت الدولة التعاون مع المحكمة تبدأ المحكمة اولاً بالعرف الدبلوماسي وبالمرونة ولا يمكن للمحكمة ان تكون متصلبة لكن في حال الرد غير المعلل نلجأ الى مجلس الامن ويمكن اتخاذ القرار، وهو محضر قضائي نلحظ منه عدم تجاوب وتعاون الدولة ورفضها الالتزام بواجب دولي عندئذ يحال الموضوع الى مجلس الامن ولا يمكن للمجلس ان يقول هذا غير صحيح اما ان يفرض عقوبات او يكتف ايديه.
وبسؤال المحامي شفيق مجدلاني أكد كاسيزي ان إرسال المساجين إلى سجن في دولة أخرى تابع للأمم المتحدة حل مستبعد، لأن ذلك يجب أن يتناسب مع الحقوق الأساسية للمتهم بأن يسجن في بلاده، وقد أبرمنا قراراً دولياً.
ورداً على سؤال المحامي حسن خليفة حول ضرورة معرفة المتهم للتهمة المساقة ضده وتبليغه المسبق كي لا يتعارض عدم تبليغه في الإجراءات الجزائية الجديدة مع مبدأ المساواة أوضح كاسيزي "ان مبدأ الإدراك ينطبق على مبدأ القانون الجزائي الجوهري في لبنان.
وختم المحامي باتريك شبهة الأسئلة المطروحة على القاضي كاسيزي بالسؤال عن الأساس الذي وصف جريمة اغتيال الحريري بالإرهابية، فقال القاضي كاسيزي "هذا سؤال تطرحه على القاضي اذا لم تكن هناك محاكمة، المادة الأولى من نظام المحكمة تعطي المحكمة صلاحية النظر في الجريمة والمحكمة تعرف ان هذا يدخل في مجال اختصاصها وغرفة الدرجة الأولى هي التي ستنظر في الموضوع.
وكانت النقيبة حداد قد استقبلت كاسيزي في مكتبها في بيت المحامي بحضور أعضاء مجلس النقابة ونقباء سابقين والهيئة الإعلامية لمنظمة الأمم المتحدة لمدة نصف ساعة في لقاء تعارف تمهيدي قبل المحاضرة.












أرشيف






