نقابة المحامين افتتحت محاضرات التدرج في "بيت المحامي"
افتتحت محاضرات التدرج في نقابة المحامين في بيروت بعد ظهر اليوم، في قاعة المحاضرات الكبرى في "بيت المحامي"، في حضور وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم وأعضاء المجلس ونقيبة المحامين في بيروت أمل حداد ونقباء المحامين السابقين وممثل نقابة المحامين في طرابلس المحامي شوقي ساسين وأعضاء مجلس النقابة الحاليين والسابقين وعدد من القضاة وحشد من المحامين.
حدّاد
استهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة رئيس محاضرات التدرج المحامي فريد الخوري مقدماً المحاضرين. وكانت الكلمة الأولى للنقيب أمل حدّاد، ومما قالت: "افتتاحنا اليوم لمحاضرات التدرج على هذا النحو يعبر عن رغبة في أن نكون جميعاً، قضاة ومحامين خدّاماً لمجد القانون وصنّاعاً له. لقد تخرّجتم أيها المتدرجون والمتدرجات من جامعات راقية، على أيدي أساتذة محترمين، قضاة ومحامين ومسؤولين ورجال قانون، وهذا ما دفعنا اليوم إلى متابعة الحياة الجامعية الأكاديمية من خلال الندوات ومحاضرات التدرج ومن خلال معهد المحاماة في نقابة المحامين في انطلاقته الحديثة". وأملت "أن تكون سلسلة المحاضرات فاتحة خير وسبيلا الى اكتساب المعارف والخبرة. وكم أود أن تكون اللقاءات غنية بالحوارات والنقاشات العلمية".
وتوقفت عند "كلام سمعناه أخيرا من أهل الحكم والسياسة فيه شكوى وتذمر، كأن الدولة في حالة شلل واهتراء. فما هو الحلّ؟ لا يجوز في عهد جديد نأمل منه الكثير مع فخامة الرئيس ودولة الرئيسين أن نبدأ بالندب والبكاء. ونحن، أهل القانون، مستعدون لكل موقف يساعد ويساهم في بناء الدولة".
وتوجهت إلى المتدرجين: "اجعلوا كلمتكم صريحة جريئة مدوية عند الحاجة، على ألاّ تكون المساحة بين ما تجهر به كلمتكم وما ترمز إليه سوى مساحة تشع منها الحقيقة ولا يكلّ فيها الحسن ولا يقل". (للاطلاع على كلمة نقيب المحامين كاملة يُرجى الضغط هنا)
قليموس
وتلاها رئيس لجنة شؤون المتدرجين المحامي المتدرج إيلي أنطوان قليموس: "نؤمن بأن المحاماة حرية وأن لا حدود لها سوى التهذيب والكلام المباح. ونؤمن أيضا بأن الوطن حرية، حدوده السماء والضياء وحرية الآخرين في أوطانهم. نؤمن بأن المحاماة هي الجرأة في المطالبة بحقوق الموكل كاملة باستقلالية مطلقة دونما خوف من ظلم ظالم أو قدرة قادر".
وقال: "نؤمن أيضا بأن الوطن يعني الترسيخ الدائم لمعنى الاستقلال والحفاظ على مقوماته الاساسية واسترداد ما انتقص منه من مغتصبيه في الداخل والخارج دونما خوف أو وهم أو انحناء هامة. لقد أردت فعل الايمان هذا شعارا في هذه اللحظة التي يبدو فيها لبنان معلقا بين ماضٍ لا يمضي ومستقبل لا يأتي".
غانم
من جهته قال القاضي غانم: "ثمة منهج رسمه مجلس القضاء الأعلى، عنوان السلطة القضائية وحامل شجونها بالتنسيق المطلق مع معالي وزير العدل الدكتور ابراهيم نجار، ارتدى صيغة مشروع إصلاحي كامل نظري وعملي، وهو يخطو الخطى الواثقة نحو التطبيق. وإذا كان صحيحاً أن الإنجاز لا يتمّ بين الفجر والضحى، وبين الآونة الخاطفة التي تفصل الرغبة عن الإرادة، فالصحيح أيضاً أن التراخي في الزمن لن يصبّ في مصب جدية أي مشروع وجدواه. إننا نعمل لأجل قضاء لا قيود تكبل قراره الحُرّ، لأجل قضاء تسطع شفافيته ولا يكون لديه ما يخبئه ويخجل به".
أضاف: "في بعض الآفاق ثمة كلام يدور حول القضاء يحفل بالكثير من السلبي وبالقليل من الإيجابي. إن هذا الكلام لا يعكس حقيقة الحالة القضائية أشخاصاً وإنتاجاً وجودة واستعداداً لبلوغ النقطة الأبعد والأفضل. وفي حين اننا، بكل شجاعة، نقرّ بوجود بعض الشوائب والثغرات، فلماذا الغضاضة وإسدال الستارة على الإيجابيات؟ وإذا كان الأمر يتعلّق بمقولة النقد فالنقد برأينا ثلاثة مستويات:
أولها النقد الذاتي، وهذا ما ندعو إليه دائماً وما نقوم به، وإنني في كل صبيحة من الأصبحة التي منّ عليّ بها الله جلّ جلاله، أستعيد شريط أعمال اليوم البارح لأقر عينا إذا كان ما فعلته حسنا ولأصحح إذا كنت قد تعثرت أو أخطأت.
وثانيها النقد الموضوعي، وهذا ما نؤمن به ونقبله ببصائر منفتحة، وندعو إلى تكثيفه وإطلاق مناهجه ونقدر أصحابه ونعتبر أنهم شركاء في مشروع الاصلاح.
وثالثها نقد التضليل والتعتيم والتعميم والتحطيم، وهذا ما نرفضه ونتصدى له بالعمل الصامت المثمر، وندعو شركاءنا في العدالة الى مقاومته لأنه يرمي إلى زعزعة القضاء ومعه المحاماة ومعه أيضاً كلّ راسخ وأصيل من المهن والمرافق والمؤسسات. وإننا نستهجن في هذا الميدان أن يلجأ بعضهم الى مراقبة الغير، غاضين الطرف عن مراقبة الذات".
الوزير نجار
وفي الختام تحدث الوزير نجار فقال: "إن التدرج يهدف الى صقل الثقافة الأساسية لدى المحامي المتدرج، وهو أيضا التمرس باللغات في عالم منفتح يكبر يوماً بعد يوم. التدرج يجب أن يؤدي إلى البحث المعمق في الاجتهاد اللبناني والأجنبي، والفرنسي خصوصاً. إنه الدخول في الثقافة والولوج إلى عالم الثقافة والمعرفة العامة. التدرج في رأيي من ضرورات المنهجية لكي يتعامل المحامي مع الدعوى ويتمكن من كل النواحي الإجرائية التي تلازم تطور الدعوى، ولكن دون الوقوع في الإكثار من إجراءات الدعوى والمماطلة والتسويف، وطلب فتح المحاكمة. هذا الشغف الزائد في أصول المحاكمات يؤدي الى نتيجة تخالف مصلحة الموكل والى إغراق الدعوى والقضاة معها في سيل من المماحكات".
وختم: "أنا متدرج دائم أسعى مع كل منكم إلى معرفة تزداد يوماً بعد يوم. وفي كل يوم وفي كل صباح أسأل نفسي أين أنت يا ابراهيم؟ أنت تبتعد يوما بعد يوم عن عالم المحاماة، ولكن غدا لناظره قريب".












أرشيف






